المولى خليل القزويني

129

الشافي في شرح الكافي

لِكُلِّ صَحِيحِ الْخِلْقَةِ ، كَامِلِ الْآلَةِ ) أي آلة التكليف ( مِنْ مُؤَدِّبٍ وَدَلِيلٍ ) أي معلِّم ( وَمُشِيرٍ ) . يقال : أشار عليه بالرأي في كذا إذا دلّه إلى وجه الصواب فيه . ( وَآمِرٍ وَنَاهٍ ، وَأَدَبٍ وَتَعْلِيمٍ ، وَسُؤَالٍ وَمَسْأَلَةٍ ) . هي بصيغة المصدر ، والمراد الجدّ في السؤال إلى أن يفهم الجواب كما هو حقّه . ( فَأَحَقُّ ) . الفاء للسببيّة . « 1 » ( مَا اقْتَبَسَهُ ) أي اكتسبه من جملة الأنوار ( الْعَاقِلُ ، وَالْتَمَسَهُ ) أي طلبه ( الْمُتَدَبِّرُ الْفَطِنُ ، وَسَعى لَهُ ) أي لتحصيله ( الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ ) أي الذي وُفِّق للصواب وأصاب الحقّ . ( الْعِلْمُ بِالدِّينِ ، وَمعرِفَةُ مَا اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ) ؛ كما في قوله تعالى في سورة الأنعام : « وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » « 2 » . ( وَشَرَائِعِهِ ) . عطف على « ما » أي ومعرفة مفروضاته من العبادات التي هي شَرع سواء بين المكلّفين كالصلاة والزكاة . ( وَأَحْكَامِهِ ) أي ومعرفة محظوراته كشرب الخمر وأكل الرِّبا ؛ مأخوذ من الحَكَمة بفتح الحاء وفتح الكاف ، وهي حديدة في فم الدابّة تمنعها عن الحركات الغير المرضيّة . « 3 » ( وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ) أي ومعرفة خليفته الذي يأمر وينهى من قبله . والإفراد إشارة إلى انتفاء تعدّد الخليفة في زمان واحد . ( وَزَوَاجِرِهِ ) أي ومعرفة وعيداته على مخالفة شرائعه وأحكامه أو أمره ونهيه . ( وَآدَابِهِ ) أي ومعرفة سننه في غير الشرائع والأحكام والأمر والنهي ، كما في الواجبات الغير المفروضة والمستحبّات والمكروهات ، وكما في العقود والإيقاعات والمواريث والحدود ونحوها . ( إِذْ كانَتِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةً ) . ذلك بما بيّنه سابقاً « 4 » من معلوميّة الأمر بالمعرفة والنهي عن الجهالة . ( وَالتَّكْلِيفُ لَازِماً ) أي غير منفكّ عن الأمر والنهي أو « 5 » ثابتاً إلى يوم القيامة لا ينقطع .

--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « أي التفريع ؛ سمع منه » . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 163 . ( 3 ) . المصباح المنير ، ص 145 ( حكم ) . ( 4 ) . من قوله : « فلو كان يسع » . ( 5 ) . في حاشية « أ » : « وهذا موافق لما يجيء في تاسع عشر العشرين من كتاب العقل » .